الياس شوفاني
71
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
السبب في ذلك يعود إلى تحرك ملوك كنعان ، بقيادة ملك قادش ، وربما بالتحالف مع ميتاني ، لإنهاء النفوذ المصري في فلسطين . وكانت لملك قادش كما يبدو أطماع توسعية في فلسطين . وتحرك الفرعون سنة 1480 ق . م . لترسيخ الحكم المصري فيها ، والتقى ملوك كنعان في معركة مجدّو وهزمهم ، إلّا إنه عاد من دون القضاء عليهم ، الأمر الذي استلزم القيام بحملات كثيرة لاحقا لإخضاع بلاد الشام للحكم المصري ، ودرء الخطر الحوري . وفي نقوش سيرته ، ترك تحتمس الثالث معلومات وفيرة عن بلاد الشام في أيامه . وتبرز دولة قادش ( في أواسط نهر العاصي ) كمحرك رئيسي ضد مصر ، وكما يبدو ، ليس بمعزل عن التحالف مع ميتاني . وفي أحد تلك النقوش يصف المعركة الكبيرة ضد تحالف ملوك كنعان بالقرب من مجدو . وقد باغت الفرعون أعداءه ، عبر سلوكه طريق وادي عارة الضيق ، الأمر الذي لم يتوقعه هؤلاء . وهكذا فرض عليهم القتال في مرج صغير ( قنا ) ، وحرمهم من الإفادة القصوى من مركبات الحرب الكثيرة التي جمعوها . لكن الجنود المصريين انصرفوا مبكرا إلى نهب المعسكرات ، الأمر الذي أتاح الفرصة لملوك الحلف الكنعاني من أجل التحصن في مجدّو ، وبالتالي ، التفاوض على شروط التسليم بسيادة مصر عليهم . ويقول الفرعون متفاخرا : « وقف جلالتي الملكية ، وسمح لهم [ الحكام ] بالعودة إلى مدنهم وسافروا جميعا يركبون الحمير لأنني أخذت خيولهم . » وفي الواقع ، وبعد حصار دام سبعة أشهر ، من دون القدرة على اجتياح أسوار مجدّو ، رأى الفرعون القبول بشروط التسليم التي طلبها ملوك كنعان المحاصرين فأعطاهم العفو العام ، عنهم وعن جنودهم وعائلاتهم ، شرط أن يقبلوا السيادة المصرية ، ويسلموا أسلحتهم وخيولهم . وإذ تمّ الاتفاق ، وعاد كل منهم إلى بلده ، إلّا إن أمر السيادة لم يستتب . واضطر الفرعون إلى العودة إلى بلاد الشام في 15 حملة ، استطاع في نهايتها إخضاع سورية كلها لحكمه . ولكن ذلك كان إلى حين فقط ، إذ عاد ملوك كنعان إلى التمرد على سلطة الفرعون ، المرة تلو الأخرى . وفي عهد تحتمس الثالث ، وصلت الإمبراطورية المصرية ذروة قوتها وتوسعها . فقد خضعت له بلاد الشام ، لكنها لم تسلّم بالأمر ، وخصوصا مملكة قادش في سورية ، إذ ظلت تتحين الفرص للتمرد على الحكم الفرعوني . وكذلك ، وعلى الرغم من الهزيمة التي لحقت بدولة ميتاني الحورية ، في معركة كركميش سنة 1472 ق . م . ، فإنها لم تسقط ، بل ظلت تصارع بشأن البقاء والسيادة ، على الأقل في شمال شرقي سورية . ثم عادت ودعمت قادش في تمردها سنة 1463 ق . م . ، وهذا ما اضطر